العيني
274
عمدة القاري
المذكورة أنه جعل اللهو فيها قائداً إلى الضلال صاداً عن سبيل الله فهو باطل ، وقيل : ذكر هذه الآية لاستنباط تقييد اللهو بالترجمة من مفهوم قوله تعالى : * ( ليضل عن سبيل الله بغير علم ) * فإن مفهومه أنه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموماً ، وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون مذموماً ، كما ذكرناه الآن . واختلف المفسرون في اللهو في الآية ، فقال ابن مسعود : الغناء وحلف عليه ثلاثاً ، وقال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، وقاله مجاهد أيضاً ، وقيل : الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل ، وقيل : ما يلهاه من الغناء وغيره ، وعن ابن جريج : الطبل ، وقيل : الشرك ، وعن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلاً ونهاراً ، وقيل : نزلت في النضر بن الحارث وكان يتجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشاً ، ويقول : إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن . قوله : * ( ليضل عن سبيل الله ) * أخذ البخاري منه قوله في الترجمة : إذا شغله عن طاعة الله ، والمراد من : * ( سبيل الله ) * القرآن ، وقيل : دين الإسلام ، وقرى : ليضل ، بضم الياء وفتحها . 6301 حدَّثنا يَحْيَّى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عن ابنِ شهابٍ قال : أخبرني حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فقال في حَلِفِهِ : بالّلاتِ والعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لاَ إلَهَ إلاّ الله ، ومَنْ قال لِصاحِبِهِ : تعال أُقامِرْكَ ، فَلْيَتَصَدَّقْ . مطابقته للترجمة من حيث إن الحلف باللات لهو شاغل عن الحلف بالحق فيكون باطلاً . ورجال الحديث قد ذكروا غير مرة . والحديث مضى في التفسير في سورة : والنجم ، عن عبد الله بن محمد عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها ، فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد أي : كفارته كلمة الشهادة ، وكفارة الدعوى إلى القمار التصدق بما يطلق عليه اسم الصدقة . قوله : ( ومن قال لصاحبه ) . . . إلى آخره مطابق لقوله في الترجمة كذلك ، ولم يختلف العلماء في تحريم القمار لقوله تعالى : * ( ( 5 ) إنما الخمر والميسر ) * ( المائدة : 90 ) . الآية . واتفق أهل التفسير على أن الميسر هنا القمار ، وكان أهل الجاهلية يجعلون جعلاً في المقامرة ويستحقونه بينهم ، فنسخ الله تعالى أفعال الجاهلية وحرم القمار وأمرهم بالصدقة عوضاً مما أرادوا استباحته من الميسر المحرم ، وكانت الكفارة من جنس الذنب لأن المقامر لا يخلو إما أن يكون غالباً أو مغلوباً فإن غالباً فالصدقة كفارة لما كان يدخل في يده من الميسر ، وإن كان مغلوباً فإخراجه الصدقة لوجه الله تعالى أولى من إخراجه عن يده شيئاً لا يحل له إخراجه . 53 ( ( بابُ ما جاءَ في البِناء ) ) أي : هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار ، والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك ، وقد ذم الله عز وجل من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس فقال : * ( أتبنون بكل ريع . . . . لعلكم تخلدون ) * ( الفرقان : 128 ) يعني : قصوراً ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه ) . وأما من بنى ما يحتاج إليه ليكنه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك ، وكذلك كان السلف يفعلون . ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر . . . إلى آخره ، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال : كان سليمان يعمل الخوص بيده وهو أمير ، ولم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر : إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع نودي : يا فاسق إلى أين ؟ قال أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ إذَا تَطَاوَلَ رِعاءُ البَهْمِ في البُنْيانِ هذا التعليق مضى موصولاً مطولاً في كتاب الإيمان في : باب سؤال جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم